التأويل القرآني بين الثبات والتجدد.. رؤية معاصرة في "أبواب القرآن"

ألقى الدكتور محمد سالم أبو عاصي، أستاذ التفسير بجامعة الأزهر، الضوء على مسألة التأويل القرآني، مؤكدًا على أن القرآن الكريم يحتوي على دلالات قطعية محدودة، في حين تغلب عليه الدلالات الظنية التي تفسح المجال لتعدد الآراء والتفسيرات.
التأويل القرآني بين الثبات والتجدد.. رؤية معاصرة في "أبواب القرآن"
وأشار أبوعاصي خلال لقائه مع الإعلامي الدكتور محمد الباز، في برنامج "أبواب القرآن"، المذاع عبر قناة "إكسترا نيوز"، إلى أن هذا التنوع في التفسير موجود حتى بين الصحابة والتابعين، مما يعكس غنى التراث الإسلامي وتعدد أبعاده.
وتطرق إلى القضية الجوهرية المتعلقة بصلاحية القرآن لكل زمان ومكان، مؤكدًا على أنه كتاب خالد يتجاوز الزمان والمكان، وطرح تساؤلًا حول كيفية التعامل مع الأحكام القرآنية في مواجهة القضايا المستجدة، مشددًا على أن التفسيرات الحالية للدلالات الظنية لا يمكن أن تكون الكلمة الأخيرة، بل يجب أن تكون مفتوحة للتجديد والتطوير.
وأضاف أن الفهم الصحيح للقرآن يتطلب النظر إلى "وحدة المفهوم"، حيث يظل المفهوم ثابتًا بينما يمكن أن تتغير الأفراد المتعلقة به من زمن لآخر، وأعطى مثالًا على ذلك بآية الصدقة، موضحًا أن ما كان يُعتبر صدقة في العصور الأولى قد يختلف اليوم، مما يدعو إلى تجديد الفهم والتطبيق بما يتناسب مع الواقع الحالي.
أبوعاصي يوضح لـ"أبواب القرآن" التجديد في فهم النصوص القرآنية
ألقى الدكتور محمد سالم أبو عاصي، أستاذ التفسير بجامعة الأزهر، الضوء على مفهوم التجديد في فهم القرآن الكريم، مؤكدًا على أن الثوابت في النص القرآني تظل كما هي، بينما تتغير الأفراد والمفاهيم بتغير الزمان والمكان.
وأوضح أبو عاصي خلال لقائه مع الإعلامي الدكتور محمد الباز، في برنامج "أبواب القرآن"، المذاع عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن الصدقة، على سبيل المثال، تظل ذات دور ثابت في تزكية النفس وتطهيرها، لكن أشكالها وأنواعها قابلة للتغير والتطور.
وأشار إلى أن القرآن الكريم قدم مفاهيم ثابتة تتعلق بالإعداد للعدو، مستشهدًا بالآية "واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل"، مبينًا أن الأدوات المستخدمة في الحرب قد تتغير بتغير العصور، فما كان يُعد بالخيل في الماضي، قد يُعد اليوم بالقوى الناعمة أو الاقتصادية أو حتى الحرب الإلكترونية.
وأكد أبو عاصي على أهمية التأويل المعاصر للنصوص القرآنية، مشددًا على أن القرآن لا يقيد المفسرين بفهم واحد للنصوص، بل يدعوهم للبحث والتفكير في مفاهيم جديدة تتناسب مع العصر والبيئة التي يعيشون فيها، مستشهدًا بالآية "ما جعل عليكم من الدين من حرج" للتأكيد على أن الدين لم يُشرع ليكون عبئًا على المؤمنين في أي زمان أو مكان.